تحدثت سابقا عن فلمين مميزين واليوم أكمل عن ثلاثة أفلام لا تقل جمالا عمن سبقوهم
الفلم الثالث - المصارع The Wrestler:

قصة غير تقليدية على عكس ما قد يوحي به عنوان الفلم، تتناول الجانب الإنساني لحياة مصارع كان له صيت ذائع في الثمانينات خصوصا بعد فوزه على مصارع ايراني في مباراة كبيرة.
تدور أحداث الفلم في فترة زمنية قريبة، وأحوال مصارعنا Randy The Ram ليست على ما يرام. يعيش وحيدا ويقضي وقته بين مباريات محلية لا يكفيه واردها لسد احتياجاته من مأكل ومسكن، وبين نادي ليلي للمتعة ورقص “الستربتيز”.
يلقي الفلم الضوء أيضا على ما يدور في كواليس حلبات المصارعة وكيف يتم الاتفاق بين المتصارعين على سيناريو النزال وتحديد الفائز سلفا لنشر المتعة والحماس في نفوس الجماهير، ولا يخلو ذلك من خروج البعض عن الاتفاق أحيانا لكن الصفة العامة لهذه الرياضة انها استعراضية تمثيلية وما يحدث فيها من أذى للاعبين يصنف تحت باب الضرورة.
يتعرض ميكي روكيه (The Ram) الى أزمة قلبية تدخله المشفى جراء المنشطات والإجهاد في المصارعة الذي ما عاد يحتمله قلبه.
فيتوقف مضطرا عن المصارعة التي قضى فيها حياته، حيث يجد عملا بسيطا يعتاش منه، عندها يواجه حقيقة انه شخص وحيد بلا عائلة بلا أصدقاء بلا أي أحد يكترث لأمره، يدفعه الشعور بالوحدة وعبثية حياته الجديدة الى استرداد ابنته التي خسرها بإهماله وانشغاله بالمصارعة، بالإضافة لمحاولته تكوين علاقة عاطفية مع راقصة التعري في الحانة فيفشل بالمحاولتين.
عندها يقرر سترداد حياته من جديد والعودة الى المصارعة وجمهوره الذي كان عائلته الوحيدة على مر سني حياته من خلال مباراة تجمعه مع نفس المصارع الإيراني.
تنتهي المباراة والفلم بطريقة لا تخلو من الرومانسية والشجن حيث راندي بين من يحبهم ويحبونه.
الفلم رائع جدا وأداء ميكي روركيه استحق عليه جائزة الأوسكار بجدارة.
طبعا لا أنصح أي شخص يعيش في الكويت حضوره في السينما لأنه سيرى عشرة مشاهد فقط والبقية سيكون لها مقص الرقيب حيث معظم المشاهد تدور في حانة التعري.
——————————————-
الفلم الرابع - القارئ The Reader:
تتألق مجددا كيت وينسلت في فلم القارئ و تجسد فيه شخصية موظفة ألمانية في حقبة النازية حيث تدور أحداث الفلم.
تبدأ الاحداث بعلاقة جنسية تجمع بين هانا (كيت وينسلت) ومراهق صغير يلعب دوره لاحقا (رالف فينيس) تتطور الى حب من نوع خاص بين الإثنين، تطلب هانا من مايكل ان يقرأ عليها بعضا من الروايات العالمية حيث تعجب بإلقاءه كثيرا.
تستمر العلاقة بين الجنس والاستماع الى مايكل وهو يقرأ لها من الأدب العالمي حتى يأتي يوم تختفي فيه هانا كليا من حياته.
اختفاء هانا والعلاقة التي جمعتهما تترك أثرها العميق في نفسية مايكل وتلقي بظلالها على تكوين شخصيته، يكبر مايكل ويدرس المحاماة وتظهر احداث جديدة ومثيرة أتركها لم يريد المشاهدة.
يعالج الفلم ايضا شيئا من الهولوكوست اليهودي عقب سقوط النازية، ولكن بطريقة متزنة وجديدة لكنها تصب بالنهاية في تثبيت مقدار الظلم الذي وقع على اليهود وكيف على العالم ان يستمر بالإعتذار وطلب الغفران منهم.
الفلم محكم وشخصياته ثرية وليست من النوع السطحي بل تحتاج الى فهم لطبيعتها النفسية وفهم دوافعها.
أداء الممثلين ترفع له القبعة وتحديدا كيت وينسلت، اصنفه من أفلام الموسم الواجب حضورها ولا انصح المقيمين في الكويت حضوره في السينما أيضا لأنهم لن يفهموا شيئا لكثرة المقاطع المحذوفة.
المزيد …