المُزة وليالي محاكمة شهرزاد
بواسطة 3bdulsalam في مايو.04, 2010, تحت تصنيف أعواد ملونة
المشكلة التي يعاني منها الكاتب، أي كاتب كان، صغيرا أو كبيرا تكمن في علاقته مع المُزة، فإبداعه وغزارة نتاجه مرهون باستقرار علاقته معها، ومشكلة المُزة تكمن في مزاجيتها وتقلبها الدائم تقلب الطقس في الكويت، فأحيانا لا تبرح المكان وأحيانا تغيب لأيام، ومرارا تحتفظ بحق اختيار الزمان والمكان غير المناسبين، فتأتي وكاتبنا العزيز لا يجد ما يقبض به على اللحظة التي تجلت فيها المزة!
ورغم أنني أنتمي إلى فئة صغار الكتبة ذوي الإنتاج المحدود والتأثير شرحو، لكني أيضا أملك مُزة تأتيني وتلقي علي ما يلهمني على إشباع رغبة الإملاء والتعبير التي تعتريني بين الحين والآخر.
مشكلتي قد تكون مختلفة قليلا، فمُزتي لا تبارحني قط، ولفرط ما تلقي علي من أفكار، أضيع فيها وأحتار بإياها أبدأ وأي فكرة أكتب فأتركهم جميعا على رف الذاكرة، بعد أن ضاعت الرغبة في الكتابة وسط زحمة الأفكار وضيق الوقت وكثرة المشاغل.
وهنا يخطر في بالي تساؤل، ما دامت المُزة هي الملهمة فمن هي المعينة على صياغة وكتابة الفكرة ؟ لم أستطع الإجابة على السؤال لولا الضجة التي حدثت مؤخرا حول السيدة الفاضلة شهرزاد في ألف ليلاها، فقد أتضح لي أنها هي التي تقوم بالمهمة سالفة الذكر، والذي أخرها عني انشغالها بالقضية المرفوعة ضدها بدعوى أنها تخرب أخلاق الجيل وتخدش الحياء العام، ولياليها الماجنة هي السبب وراء ارتفاع نسبة العنوسة وانتشار الفقر وتدهور التعليم والصحة وصحة الزعيم، بل ربما هي السبب وراء تأخر خطط التنمية، حيث الجميع مشغول في قراءة الليالي!
والسؤال الذي يطرح نفسه هل ستكون شهرزاد هي أولى ضحايا محاكم الأخلاق الحميدة؟
المنهج والذهنية واحدة فلا غرابة أبدا لو ظهر لنا آخر يدعو إلى محاكمة الأغاني والعقد الفرد وغيرهم من كتب التراث ولن تقف المسبحة عند قصائد قباني وروايات إحسان عبد القدوس ويوسف إدريس والسمان وغيرهم ممن شطت أقلامهم عن معجم الأخلاق الحميدة. الحقيقة تذكرني هذه الدعوى بحادثة نبش قبور بني أمية وصلب عظامهم بعد أن غدت مكاحل.
ولا حاجة لي بالقول أن مثل هذه الدعوات ما هي إلا منتج من منتجات الإستبداد، وضيق الأفق وضحالة الثقافة، وهي أيضا ملهاة للجمهور تشغلهم قليلا وتشعر كثيرهم أن هناك من يقف بنباهة وحرص على قيم المجتمع وعلى صيانة الدين من أيدي العابثين.
أشد ما يخيفني في مثل هذه الدعوات أن تخرج عن عقالها وتنال من أمثال هذه المُزة:
فشهراد ورغم أنها أصبحت Old Style ولا أظنها تنتف حواجبها أيضا، لكنها تبقى أخطر بكثير من مريام وأخواتها على عقول وأخلاق واهتمامات الجيل الجديد والقديم . . . الفكر والأدب والفن خطر دائم خصوصا في عهود التخلف والإستبداد.
هوامش:
1- المُزة هي التي أوحت لذلك الأحمق بفكرة ليالي محاكمة شهرزاد، بدافع الغيرة طبعا.
2- المُزة: ليست هي المُزة المصرية وإنما Muse.
3- لم أقرأ ليالي ألف ليلة أبدا ومثلي بقية الملايين.
4- شكرا لزفت على الفكرة الزفت حول المزة.
5- صورة مريام فارس من إميل وردني من أحدهم تحت عنوان “ زودتها ميريام.
6- وفقا لدراسة أجريت في عام من الأعوام القريبة: الطالب العربي يقرأ 6 دقائق في السنة خارج منهاجه الدراسي.
7- موضوع ذي صلة: شهرزاد لا تصدق: تقليل عدد ليالي ألف ليلة وليلة.
















مايو 4th, 2010 on 10:00 م
الرجاء عدم الخلط بين محاكمة شهرزاد وأي مؤخرة كهذه في الصورة لأن الأخيرة برئية كل البراءة مما ينسب الى شهرزاد الفاجرة العاهرة
مايو 5th, 2010 on 12:05 ص
كلام جميل
بس في الهامش ما بعتقد في فرق بين المُزة (في اللفظ المصري) و الميوزة يلي سميتها إتنيناتهن بيلهموا و أيما إلهام , بس يمكن فارق صغير إنو الأولى إسمها مزة من مُسة تمس و التانية تأتيك وقت الزهزهة الفكرية فقط , أفضل الأولى
مايو 6th, 2010 on 6:42 م
كنان: طبعا طبعا معك حق
سلوري: هو في فرق لطيف بين الإتنين انه لما تجي المزة الأولانية فالمزة التانية رح تجي لحالها والعكس غير صحيح.
تحياتي
مايو 5th, 2010 on 6:18 ص
أنا ممكن أقول عن حالي فاجر كوني قرات مجلدات ألف ليلة وليلة جميعها وكان عمري 11 سنة، أنصح بقراءتها بشدة ففيها من الشعر الكثير، وقصصها تشد وتسلسلها يجعلك كلما قرأت تريد أن تقرأ أكثر… ولكنها رجس من عمل الشيطان!
على كل الوضع كل مالو لوراو المتشددين الدينيين عم يفوزوا بالانتخابات من أمريكا إلى أوروبا إلى الشرق الأوسط، أعاننا الله على من طغا وتجبر من عباده…
مايو 5th, 2010 on 9:16 ص
انا ما قرأت التدوينة
.. صفنت بالصورة طويلا
الله يرحمك يا شيخ نفراوي
مايو 6th, 2010 on 6:55 م
أنس فاجأتني هاي انت أخلاقك مضروبة من زمان كتير !
بس بما اني تخطيت سن الرشد رح حاول في الأيام القادمة أقرأ الليالي، والشكر طبعا للشباب الطيبة انهم ذكرونا بشهرزاد وحكاويها.
بالنسبة لموضوع اليمين وانتشاره بكل أنحاء العالم، فهاي ظاهرة بدها دراسة فعلا!
أبوهاجر: ما هي هون الفكرة من الموضوع . . عجب المرحوم نفرواي شو كان رح يعمل ؟
مايو 5th, 2010 on 10:05 ص
ان الفجور الذي نصف به انفسنا عند قراءة تجلّي شهرزاد في الف ليلة وليلة , لا يختلف عن الفجور عند قراءة هذه التدوينة الا بشيء واحد فقط .
ان شهريار هنا قد حلّ مكانها .
تحياتي سلام فأنت تبدع دائما بانتقاء تدويناتك الفاجرة بصورها الفاجعة لصديقتك الفاجرة ميريام.
مايو 6th, 2010 on 7:00 م
هند الله يسامحك شهريار كان ينضحك عليه بالسوالف، أما أنا لأ
وشكرا على الكلام الحلو . . تحياتي
مايو 12th, 2010 on 4:35 ص
قد تكون شهرزاد قد ملت من حكايات ألف ليلة وليلة وقررت أن تجعل حكايتها في ليلة واحدة وتطرد شهريا نهائيا من القصر.