الترحيب بالعلاقات السورية التركية والترهيب من العلاقات السورية الإيرانية ؟!
بواسطة 3bdulsalam في نوفمبر.08, 2009, تحت تصنيف الساعة الخامسة والعشرون
تناول الكتاب والصحفيون مسألة التقارب السوري التركي وتحسن العلاقات بين البلدين بشكل كبير ولافت مستعرضين محاسنه تارة ومتخوفين من عودة النفوذ العثماني – بشكل خفيف جدا – تارة أخرى، لكن المزاج العام متفائل ومشجع لمثل هكذا تقارب وخصوصا على المستوى الشعبي. بينما القيادات العربية ووسائلها الإعلامية ملتزمة الحياد “ الإيجابي ” إزاء هذا التقارب.
بداية لا بد لي من القول أن القيادة السورية محترفة في إدارة علاقتها الإقليمية بطريقة تجعل من سورية قطبا مؤثرا في خريطة الأحداث السياسية يخدمها في ذلك الموقع الإستراتيجي في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة والذي فرض على الدوام وجودها حتى عندما تخفق السياسة في ذلك أو عندما تحاول القوى العالمية عزلها.
سورية اليوم تتمتع بعلاقات استراتيجية مع دولتين كبيرتين في المنطقة وهما إيران وتركيا وإن كان ثمن العلاقة الطيبة مع تركيا ثمن غال جدا بدأنا بدفعه منذ نهاية التسعينات بعد التهديد التركي “ بالإطاحة بعالم سورية” على حد تعبير الرئيس التركي آنذاك.
ورغم أن الحديث حول لواء إسكندورون حديث شائك من حيث صوابية ما حصل بين براغماتية السياسة والحق الثابت والأصيل بالأرض المستلبة إلا انه يمكنني القول أن الإنفتاح الإقتصادي بين البلدين وإزالة الحدود بوقت لاحق فيما لو استمرت العلاقة الحسنة باطراد يمكن له من الناحية العملية إعادة اسكندرون بطريقة ما، مثلما استطاعت العولمة الإقتصادية في أوربا إزالة الحدود السياسية بين دولها.
بالتأكيد تركيا هي الرابح الأكبر من هذه العلاقة وبالتأكيد علاقة سورية مع إيران وتركيا لا تجعل منها دولة ذات ثقل نوعي وراجح، فمركز الثقل موزع بين دول الأطراف نظرا لغياب وتهافت الثقل العربي في ظل الخلافات غير المسبوقة التي تحكم العلاقات العربية بعد أن كان في قلب المنطقة العربية، ومع ذلك تبقى علاقة مهمة وضرورية لسورية لأسباب عديدة لست بمقام الحديث عنها الآن.
إلا إن هناك سؤالاً ألح علي وأنا أقرأ وأتابع أصداء تحسن العلاقات السورية التركية على الأنظمة السياسية والإعلام والشارع العام هو:
لماذا كانت العلاقة السورية الإيرانية محلاً للنقد اللاذع والتخوف والرفض الدائم من قبل الجميع بينما العلاقة السورية التركية تحظى بكل هذا الإرتياح لا وبل بالتأييد الشعبي على أقل تقدير؟
وكجواب له أظن أن المسألة متعلقة بأمرين مرتبطين ببعضهما البعض مع اختلاف الأهمية والتأثير بينهما، الأول الطبيعة المذهبية للدولتين، إيران دولة شيعية بينما تركيا دولة سنية وهذا الأمر لم يكن سابقا ذي أهمية لكن حالة الإحتدام الطائفي بعد احتلال العراق ونقلها إلى وسائل الإعلام التي مارست دورا سيئا في تكثيف حضور ثنائية شيعة – سنة بشكل يومي على مسامع الناس بطريقة أيقظت فيهم النزعة الطائفية والخوف من الآخر، فأصبح كل فريق يتحزب لاشعوريا إلى طائفته التي يشعر أنه بأمان معها. هذا العامل هو العامل الأخف تأثيراً.
الثاني وهو الأكثر أهمية فيتمثل بأن إيران دولة ذات أيديولجية وطموحات فاعلة في السعي لمد همينة فعلية على المنطقة العربية تتعدى علاقة قيادة لقيادة لتطال البنية الديموغرافية للشعوب العربية والتعامل المباشر مع تجمعات شعبية أو حزبية داخل دول المنطقة، وهذا الأمر يمثل إخلالا خطيرا بمفهوم علاقة الدول بين بعضها البعض وخرقا لسيادة هذه الدول بالإضافة أن دعم وتقوية تيارات داخل الدولة يهدد الأمن الوطني ويصبح من الصعب على الدولة التحكم بهذه التيارات “ المدعومة ” فتلبس المسألة قضية الصراع الداخلي، تماما كما هو حاصل اليوم في اليمن – دعم الحوثيين* – وفي لبنان – حزب الله وعون** - وفي العراق – عموم الأحزاب الشيعية – فلسطين – حماس – والبحرين والكويت ما يعرف بحزب الله الكويتي والبحريني، حتى الشيعة الذين في السعودية يتلقون الدعم الإيراني، بالإضافة إلى عمليات التشييع السياسي.
كل هذه الأمور – التي تحتاج إلى مقال خاص لتأخذ حقها في التفصيل – تجعل من العلاقة السورية الإيرانية علاقة غير مريحة لكل دول الجوار العربية (مع تحييدي للدور الغربي) . على عكس تركيا التي تسعى إلى مد نفوذها وحضورها ولكن بطريقة التعامل مع القيادات وليس القواعد الشعبية وأيضا على قاعدة المصالح المشتركة والبوابة الإقتصادية.
أظن لو أن إيران تتخلى عن النزعة الأيديولجية وتدخل من باب المصالح المشتركة وتبتعد عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار لما كان هناك أي إشكال أو تخوف من هذه العلاقة. مع التنويه أن العرب كان ولا يزال بإمكانهم إعادة ضبط وتوجيه العلاقات العربية – الإيرانية بما فيه مصلحة الجانبين لو أنهم يحققون الحد الادنى من التوافق في المواقف.
———–
هوامش:
* الأمر المثير للدهشة أن الازمة اليمنية مستمرة منذ أشهر طويلة – جراء الإهمال الحكومي الشديد لمنطقة صعدة والدعم الإيراني للحوثيين من جهة أخرى – والسعودية تقف موقف المتفرج بدون أن تبادر إلى دعم الحكومة اليمنية في القضاء على التمرد، حتى طالتها الأزمة مؤخرا!! وما يجعل الأمر مثيرا للحنق أن الحوثيين ووسائل الإعلام الإيرانية يتهمون السعودية بدعم الجيش اليمني، فيرد اليمنيون والسعوديون بالنفي، كما لو أنها تهمة تستوجب ذلك !! يا للحماقة والغباء!!
الامر الآخر، كيف كانت ستكون ردة فعل إيران لو أن إحدى الدول العربية تدعم الأحوازيين أو البلوش على سبيل المثال ؟
** بات جليا لكل المراقبين أن إيران هي المعطل لتشكيل الحكومة اللبنانية من خلال الجنرال عون وتضامن حزب الله، خصوصا بعد قيام النائب سليمان فرنجية بدور الوساطة – بإيعاز سوري – لتسهيل تشكيل الحكومة، المفاجأة أن الجنرال عون رفض بعد أن وافق فأفضى هذا الأمر إلى زعل واستنكاف سليمان فرنجية وقيام وزيرنا المعلم بزيارة خاطفة إلى طهران لنسمع بعدها ببشائر ولادة الحكومة التي شغلت الناس أكثر من المتنبي نفسه!!













نوفمبر 9th, 2009 on 12:27 م
تحليلك ممتاز
ولكن الحقيقه أرى أنه من الأفضل لنا أن نصلح من العلاقات العربية – العربية
فنحن لو اجتمعنا سنصبح في غنى عن أي تحالفات مع آخرين
نحن نملك المال في الخليج – والعماله في مصر وسوريا والجزائر- والأراضي في السودان ومصر وليبيا
لا ادري ماذا ينقصنا لكي نصبح شيئا مؤثرا في هذا العالم
وما الذي يمنعنا من الاتحاد
نوفمبر 9th, 2009 on 4:22 م
معك حق فيما تقول ، البحث عن إجابة لسؤال ” لماذا تقبل العرب تركيا ورفض ايران ” لا يمكن الاجابة عليه ضمن حقل السياسة فكما نعلم انا وانت وكل من يتابع اخبار الشارع السياسي ، القضايا القومية العربية بدأت منذ فترة طويلة بدأت تراعي الجانب المذهبي الطائفي .
لمرحلة وصلنا فيها يضع فيها الكثير من المحللين والمفكرين اشارة مساواة بين فكرة الحرب بين العرب والاسرائيلين والحرب بين الاسلام واليهود !
طبيعة التوجه المذهبي للشعب والقيادة في الجانب الايراني يخلق ردة فعل مسبقة لدى الجانب العربي .
باستثناء ذلك لا يوجد اي اختلاف بين الايدولوجية التركية والايرانية فكلا الدولتين تطمحان باثبات وجودها بقوة ضمن خارطة الشرق الأوسط كقوى فاعلة ومهمة ومسيّرة إلى حد ما لأمور الشرق .
تحياتي لك
نوفمبر 9th, 2009 on 6:58 م
في اعتقادي أن إيران لوحدها تمثل ثقل سياسي كبير في المنطقة وفي العالم .. وأن تركيا بعدما تم رفضها أكثر من مرة من قبل الإنضمام للإتحاد الأوروبي بدأت تتجه صوب المشرق وتعقد عدة تحالفات، أما سوريا فهي ليست ذات قطب مؤثر في المنطقة إلا إذا اتحدت إما مع إيران أو مع تركيا أو مع الإثنان.
وماذا سيحدث لو اتحدت جميع الأقطاب العربية والإسلامية فسيحدث إنقلاب جذري في العالم.
نوفمبر 13th, 2009 on 12:41 ص
تحليل ممتاز
بالنسبة للعلاقات مع تركيا فهي مدفوعة الثمن فنحن كما قلت تخلينا عن قضية كبيرة لفتح صفحة جديدة ولكن هذه العلاقات بالفعل لا يمكن تشبيهها بالعلاقات مع ايران بالرغم من أهميتها الاستراتيجية لأن العلاقات مع تركيا وانفتاحها لمسها المواطن العادي من خلال فتح الحدود ودخول التجار والصناعيين السوريين والأتراك الى أسواق الأخر أما بما يتعلق ايران فالمسألة مسالة هوية (مقاومة وممانعة وتحدي للغرب) وانعكاسها على المواطن ينعكس بالسياحة الدينية لا أكثر.
بالنسبة للترهيب من هذه العلاقات فهي كما ذكرت بالإضافة الى أن معظم الأنظمة العربية مجرد ملفات على سطح مكتب شاشة أمريكا تحذفها أو تعدل برامجها كما تشاء وبالتالي ترحيبها وترهيبها مجرد ضغطة ماوس أمريكية.
هل نستطيع مثلا أخذ اعتبار لرأي النظام الليبي مثلا؟ وهو الذي يقطع النفط ويسحب مليارات الدولارات من حساباته في سويسرا لمجرد قضية شخصية حصلت مع ابن القائد!!!!!
وهكذا معظم الأنظمة العربية لا أهمية لرأييها إذ أنها لا تملك رأيا أصلا..
نوفمبر 16th, 2009 on 8:04 م
احلى شي فينا احنا يالعرب
ان احنا نحط كل شيء على راس ايران
تطبيق لمثال
ما قدرش ع الحمار
قدر ع البردعه!
نوفمبر 16th, 2009 on 10:55 م
Yemen issue could have been a turning point in the intra-people government relations in the whole area if it has been solved peacefully by granting some freedom to local areas and sects, but public in all Arab countries kept away from participation in discussion or criticizing the government of Yemen in killing its people. It could have been great opportunity for peaceful resolution to locals and minorities who think they are deprived from equality, still the crime continue with fuel added from big players in the area and the nodding from dictators who fear the same and under the eyes of all people in the area enforcing sectarian and religious factions to flourish for the big battle between the main two sects.
Abdulsalam, do not forget that all these choices are made from top to bottom not from bottom to top, and that is why you can say comfortably that these choices are not going to last or succeeded.
ديسمبر 4th, 2009 on 1:32 ص
لعائن الله على إيران وعلى الحكام العرب الخونة عن بكرة أبيهم …