أفكار غائمة جزئيا _2
بواسطة 3bdulsalam في سبتمبر.01, 2010, تحت تصنيف أعواد ملونة
كل رمضان وأنتم بخير . . يبدو أن العدل قانون إلهي شأنه شأن أي قانون آخر، يسري على الجميع حتى لو خيل لنا عكس ذلك، قد يخالفني كثر على ذلك كما تخالفني وقائع تحدث على مدار اليوم والساعة تنفي ما أقوله حول العدالة وسريانها كقانون طبيعي، لكني أعتقد أن المسألة مقيدة بوجهة النظر وسعة الإطلاع على المشهد العام وموقع الناظر إلى الأمور، تماما مثل ما نراه من حوادث تبدو فوضوية لا رابط بينها لأننا نعيش في فسيفسائها دون أن نملك القدرة على على رؤية كامل الصورة، بينما في حقيقتها هي حوادث منظمة ومرتبة محكومة بقوانينها.
الفلاح يشكو من عمله المتعب ويحسد الموظف الذي يجلس مرفها وراء مكتبه والموظف يحسد التاجر وسائق التكسي يحسد صاحب المحل . . الخ والجميع يشكو التعب في عمله. العدالة تتجلى في هذا المشهد على تباين المهن وتدرجها في التعب المنطوية عليه، والعدالة تتجلى في إحساس كل عامل بالتعب فيما يقوم به.
إحدى المهن التي ما كنت أتخيل أنها متعبة أبدا، مهنة الكتابة، كنت أنظر للكتّاب ذوي الزوايا اليومية في الصحف على أنهم محظوظون جدا بعملهم الذي لا يتطلب سوى كتابة مقال يرسلونه لهيئة التحرير، لكن اتضح لي بعد الممارسة والتمريس أن المسألة ليست كما تبدو، فحتى الكتابة عمل مرهق ومتعب لمن يعمل بها، أحيانا لا توجد الفكرة وإن وجدت فتحتاج إلى مزاج جيد لكتابتها وأحيانا أكثر لا توجد أي رغبة في الكتابة رغم وفرة الأفكار والأحداث التي تستحق الكتابة عنه، والأنكى من كل هذا وذاك وفرة الأفكار ووجود الرغبة لكن عند المباشرة تستشعر ثقل المهمة فتعزف عنها إلى أمد آخر . . . إنه أمر متعب.
وأتسائل حقا، إن كان الأمر كذلك مع الهواة الذين لا التزام عندهم سواء عليهم كتبوا أم لم يكتبوا، فكيف حال كتاب الأعمدة اليومية ؟ إنه أمر مرهق عدلاً . . وربما هذا يفسر أن كثير من المقالات هي مجرد سلقُ بيضٍ فاسد أغلب الأحيان.
بالنتيجة العدالة موجودة والجميع يتغنى لسان حاله بتعب كلها الحياة.
**********















