يوم “المعتقل السوري” البعث العربي
بواسطة 3bdulsalam في أبريل.08, 2012, تحت تصنيف الساعة الخامسة والعشرون


ليس غريبا قيام ناشطي الثورة السورية بتغيير يوم السابع من نيسان من ميلاد البعث إلى يوم المعتقل السوري على غرار ما فعلوا بيوم الثامن من آذار وتحويله إلى يوم المرأة السورية. كمحاولة منهم لتحرير أيامنا وذاكرتنا من مناسبات النظام والتي دأب على تسويقها كمناسبات وطنية حسب تعريفه المعتاد.
قيمة هذا التغيير لا تأتي من اعتبارها عملية تطهير من مناسبات السلطة والحزب ضمن سياق تحرري شامل من كل رموز وملحقات حكم إستبدادي طويل، بل تأتي من كونها تجربة بناء ذاكرة وطنية جديدة، بمناسبات تستمد وطنيتها من ارتباطها بالإنسان والمجتمع السوري وليس من ارتباطها بالسلطة الراهنة التي حولت الوطنية إلى منتج خاص يرتبط بها عضويا. هي بداية لفك ارتباط الوطنية بالنظام بمساعدة إنتاج مناسبات عامة منفصلة عن السلطة، قريبة من الشعب أكثر.
وعلى غرار صدفة خير من ألف ميعاد، يأتي يوم المعتقل السوري محل يوم البعث الذي أخذ البلد بشعبه كافة أسرى على مدى سنوات تصدره الحكم كواجهة سياسية زائفة وخالية من كل سياسة خلا سياسة فرض السيطرة الشاملة منتجا بذلك أبشع وأشرس أنواع الطغيان في كل مكان حكم به، سواء في سورية أو العراق.
هل هي محض صدفة، أم نتيجة تجد أسبابها في ثنايا فكر البعث ومنطلقاته النظرية؟
لم ينتج البعث على مدى سنوات حكمه الطويلة سياسة ولا أفكارا جديدة ولم يحقق بالحد الأدنى أي هدف من أهدافه سواء الرئيسية أو الفرعية، بل على النقيض من ذلك، تكاد تكون مسيرته مسيرة مناهضة لأهدافه ومتخذة شكل التهشيم المستمر لها.
فتحت هدف الوحدة العربية، كسب أسوأ العلاقات وأكثرها تأرجحا مع معظم الدول العربية وبخاصة دول الجوار، وعلى جناح الحرية لم يكرس سوى العبودية والإنكسار الدائم لسطوة السلطة وأجهزتها القمعية المتنمرة، وعندما نادى الشعب بالحرية جاءه الرد: تسقط الحرية. الإشتراكية لم يكن رائدها العدالة الإجتماعية كما يفترض، بل الهيمنة على مقدرات البلد الإقتصادية ونهبها باسم الدولة مما أفضى إلى ظهور طبقة من محدثي النعمة مرتبطة عضويا بالسلطة، وتكتنز المليارات; أصبحت الإشتراكية عقبة أكثر منها هدفا، فتم الدعس عليها بعجلة الإصلاح والتطوير والإقتصاد الحر، دون أي مراجعة فكرية مقابلة في منطلقات البعث وأهدافه ولو شكليا باعتباره الحزب القائد.
تحيلنا هذه الواقعة غير الوحيدة، إلى مفارقة في اختيار يوم المعتقل السوري بديلا عن يوم البعث، لقد كان البعث معتقلا أكثر من كونه حاكما وهنا تكتمل كاريكاتورية الصورة!

كما في الأساطير القديمة يظهر الحدث السوري كملحمة أسطورية في التاريخ الإنساني، يتجلى فيها الصراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل بأوضح صورة.
















