قراءة في الانتفاضات العربية على ضوء الفلسفة والتاريخ
بواسطة 3bdulsalam في مايو.22, 2013, تحت تصنيف أخبار وفعاليات
انتهيت من قراءة كتاب الانتفاضات العربية على ضوء الفلسفة والتاريخ، لمؤلفه هاشم صالح، وهو سوري مقيم في فرنسا منذ سنوات طويلة، يعمل بالترجمة والتأليف.
لا يزال الحديث عن الربيع العربي حديث غير ناجز لتجارب غير مكتملة وعليه لن يكون أي كلام يقال عنها إلا رصد لحظي ومجزوء لثورات لا تزال في سيرورتها ولم تثمر بعد نتائج واضحة أو نهائية تصلح للحكم الموضوعي عليها. الثورات العربية اليوم في مرحلة تحطيم القيود وتحرير الظروف الموضوعية التي ستجعل الشعب يواجه حاضرا تعصف به مشاكل الماضي، بعضها له جذور عميقة في التراث، وبعضها الآخر نتاج أنظمة القمع العربية، وبكل الحالات كانت الأنظمة تعمل على تجميد كل المشاكل ومراكتمها دون حل، لذلك نراها تتفجر اليوم كما تتفجر البراكين والزلازل.
يحاول هاشم صالح، تناول الربيع العربي من منظور الفلسفة والتاريخ، لكن جهده لم يرقَ إلى مستوى العنوان رغم المحاولة. ومع ذلك، أجد أن المؤلف شخّص حالة موضوعية تعيشها كل ثورات الربيع العربي، وهي أن الثورة بدل أن تضعنا على طريق الدول المتحضرة نراها أعادتنا إلى الوراء وأغرقتنا بمشاكل ماضوية وصراعات طائفية مع عودة قوية لتيارات الإسلام السياسي والتي لا تزال على قطيعة مع المفاهيم الحداثية من مساواة ومواطنة، رغم أن بعضها يعلن تأييده لهذه القيم لكنه تأييد لا يستند إلى ركيزة فكرية صلبة قدر ارتكازه على الضرورة الواقعية. وبعض تلك التيارات نراه يعود بحمولة الماضي كله حتى على مستوى الشكل السياسي للدولة، أي حلم إقامة دولة الخلافة. حتى الشعب السوري أظهر قدرا كبيرا من التشبث بالماضي ورموزه، وهو ما نلمسه في أسماء الجمع والكتائب المسلحة.
هناك ثقل كبير للماضي والتراث في وعينا، وهو أمر لا يمكن القفز عليه بالشعارات أو بالأماني. قد يبدو لكثيرين أن الثورة انحرفت عن مسارها، أو أنها ثورات زادت حدة السعار الطائفي وأغرقتنا بمشاكل كنا في غنى عنها، ولم تثمر سوى عن وصول الأحزاب الإسلامية إلى الحكم.
غير أن المؤلف يحاول تفسير هذه الظاهرة بالعودة إلى هيغل وفلسفته عن التاريخ، هيغل يرى أن حركة التاريخ تسير إلى الأمام لكنه يضطر أحيانا إلى العودة للوراء لكي يقفز إلى الأمام، العودة إلى الوراء ضرورية لتصفية الحسابات التاريخية، ولتفكيك الإنغلاقات التراثية الضخمة المتراكمة على مدى العصور، لا يمكن تخطي الطائفية مثلا، مالم نواجهها ونشتبك معها وندفع الثمن اللازم لذلك. وهو ما يحدث اليوم في عموم الدول التي حصلت فيها ثورات، وهو أيضا ما يفسر سيطرة التيارات الإسلامية، أي العودة إلى الماضي لمواجهته وتفكيك الهالة المقدسة له باختباره على أرض الواقع وتركه يحكم وفق منظومته الفكرية. وعلى عكس ما قد يعتقده البعض، فإن سيطرة الأحزاب الإسلامية ووصولها إلى الحكم هو ليس انتصار نهائي لها بقدر ما هو بداية انحسارها، فيما لو لم تكن قادرة على تطوير فهم جديد للإسلام واستنباط تأويلات عصرية له تسهم في تطوير بنيتها الفكرية وتقديم حلول ناجعة لمشكلات العصر وتحدياته، وبذلك نتخلص من سطوة المقدس باكتشاف بشريته وقصوره الهائل عن تلبية متطلبات العصر إذا ما بقيوا يحملون نفس العدة الفكرية التقليدية. هذا ما يسميه هيغل “مكر التاريخ” أو العامل السلبي. إذ أن العقل يحقق أهدافه في التاريخ باستخدام العوامل السلبية المعيقة للتقدم من أجل التقدم ذاته. إنه أمر يبعث على التفاؤل مهما بدى لنا سوء الحاضر.

بيانان صدرا خلال الأسبوع المنصرم، الجامع بينهما أنهما صدرا عن أطراف إسلامية، الأول كان من جبهة النصرة ردا على إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنصيب أبو بكر القرشي البغدادي نفسه خليفة للدولة الجديدة، والثاني كان من جماعة الإخوان المسلمين، ردا على “هجمة التشويه والإفك” التي طالت الجماعة على نحو ما يبدأ به البيان.















